سوف تخرج أوروبا من أزمة الديون أكثر تكاملاً وفعالية. ولكن لكي نصل إلى أوروبا الأفضل، فإن الأمر يستلزم أيضاً وضع العلاقات مع ثلاث دول رئيسية في شرق أوروبا ــ تركيا وروسيا وأوكرانيا ــ على قاعدة أكثر أمنا.
ما زلت على اقتناع عميق بأن أوروبا هي الحل، وخاصة بالنسبة للمجتمعات التي تحتاج إلى تعميق التقاليد الديموقراطية. والواقع أن توثيق العلاقات بين أوروبا وتركيا وروسيا وأوكرانيا من شأنه أن يقدم لهذه البلدان الكثير من المزايا.
بطبيعة الحال، تركيا مرشحة بالفعل لعضوية الاتحاد الأوروبي، ولكن مفاوضات الانضمام تتحرك ببطء شديد، وهو ما يفتقر إلى الحكمة على الصعيد الاستراتيجي، لأن نفوذ تركيا العظيم في الشرق الأوسط الكبير يشكل أهمية بالغة بالنسبة لأوروبا. فمن سوريا إلى كل بلدان الربيع العربي، يشكل نفوذ تركيا أهمية بالغة.
ومن المنتظر أن يحتدم النقاش حول عضوية تركيا في النصف الثاني من هذا العام، عندما تتولى قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. فالأمر بصراحة أن تركيا لن تعترف بقبرص المقسمة اليوم باعتبارها الممثل الوحيد لهذه الجزيرة. وما يزيد الأمور تعقيداً اكتشاف النفط على مقربة من الساحل القبرصي. وكل من يخطط للحفر والتنقيب هناك سيتورط في نزاع بحري كبير، حيث تزعم قبرص أن الاحتياطيات تقع ضمن مياهها الإقليمية، فيما ترد تركيا على هذا الزعم بأن قبرص ليس لها مياه إقليمية، لأن قبرص، على الأقل بالنسبة للأتراك، لا وجود لها.
والآن تمثل روسيا نمطاً مختلفاً من عوامل التعقيد بالنسبة لأوروبا... وأعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدرك هذه الحقيقة، التي تشكل أهمية بالغة بالنسبة للديبلوماسية في المستقبل.
والجدير بالذكر أن مليارات الدولارات من الأموال العامة معرضة للخطر الآن، نظراً لخطة الخصخصة التي صممها الرئيس السابق ديمتري مدفيديف.
وهنا يعمل الاتحاد الأوروبي وفقاً لإطار معين ــ الشراكة من أجل التحديث، التي تم التفاوض عليها مع مدفيديف ــ من المحتمل أن يكون إيجابياً للغاية. ولا بد أن يبدأ التزام روسيا بالإطار القانوني لمنظمة التجارة العالمية في إضفاء المزيد من الاستقرار والوضوح على العلاقات الاقتصادية معها.
ونظراً لحجم المشاكل التي تواجه أوكرانيا حاليا، فإن الحلول الأنيقة قد لا تكون متاحة أو كافية. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن أوكرانيا تظل تمثل مشكلة خطيرة.
لقد نجحت قوة أوروبا الناعمة في تغيير العديد من الأمور في الكثير من البلدان على مدى العقدين الماضيين، الأمر الذي يدفع الزعماء والمواطنين إلى إصلاح اقتصادهم وتبني أو تعزيز القيم والمؤسسات الديموقراطية. ومن الممكن أن تستمر قوة أوروبا الناعمة في تأدية الدور ذاته في تركيا وروسيا وأوكرانيا.
خافيير سولانا، المفوض السابق للعلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي.





La décision prématurée sur les gaz non-conventionnels
